أحمد بن محمد القسطلاني

96

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

فقلت ولأكونن فقال في الفتح : فيحتمل أنه لما حدث نفسه بذلك صادف أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأن يحفظ عليه الباب . ( فجاء أبو بكر ) الصديق - رضي الله عنه - ( فدفع الباب ) مستأذنًا في الدخول ( فقلت من هذا ؟ فقال : أبو بكر . فقلت على رسلك ) بكسر الراء أي تمهل وتأن ( ثم ذهبت فقلت : يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن ) في الدخول عليك ( فقال ) : ( ائذن له وبشره بالجنة ) ( فأقبلت حتى قلت لأبي بكر ادخل ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يبشرك بالجنة فدخل أبو بكر ) - رضي الله عنه - ( فجلس عن يمين رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - معه في القف ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي - رضي الله عنه - وكشف عن ساقيه ) موافقة له عليه الصلاة والسلام ، وليكون أبلغ في بقائه عليه الصلاة والسلام على حالته وراحته بخلاف ما إذا لم يفعل ذلك فربما استحيا منه فيرفع رجليه الشريفتين قال أبو موسى : ( ثم رجعت فجلست ) على الباب ( وقد ) كنت قبل ( تركت أخي ) أبا بردة عامرًا أو أخي أبا رهم ( يتوضأ ويلحقني فقلت : إن يرد الله بفلان خيرًا يريد أخاه ) أبا بردة أو أبا رهم ( يأت به فإذا إنسان يحرك الباب ) مستأذنًا ( فقلت : من هذا ؟ فقال : عمر بن الخطاب ، فقلت ) له : ( على رسلك ، ثم جئت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسلمت عليه فقلت هذا عمر بن الخطاب يستأذن . فقال ) : ( ائذن له وبشره بالجنة ) ( فجئت فقلت ) له ( أدخل وبشرك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالجنة ) زاد أبو عثمان في روايته الآتية إن شاء الله تعالى في مناقب عثمان فحمد الله وكذا قال في عثمان ( فدخل فجلس مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر ) وسقط قوله : فدخل لأبي ذر ( ثم رجعت فجلست فقلت : إن يرد الله بفلان خيرًا يأت به ) يريد به أخاه ( فجاء إنسان يحرك الباب ) مستأذنًا ( فقلت ) له : ( من هذا ؟ فقال : عثمان بن عفان فقلت ) له : ( على رسلك فجئت إلى رسول الله ) ولأبي ذر إلى النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرته ) زاد أبو عثمان فسكت هنيهة ( فقال ) : ( ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ) هي البلية التي صار بها شهيد الدار من أذى المحاصرة والقتل وغيره ( فجئته فقلت له : ادخل وبشرك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالجنة على بلوى تصيبك ) زاد في رواية أما عثمان فحمد الله ثم قال : الله المستعان وفيه تصديق النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما أخبره به ( فدخل فوجد القف قد ملئ ) بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والعمرين ( فجلس وجاهه ) عليه الصلاة والسلام بضم الواو وكسرها أي مقابله عليه الصلاة والسلام ( من الشق الآخر ) . ( قال شريك ) بالسند السابق وفي نسخة اليونينية وفرعها قال شريك بن عبد الله ( قال سعيد بن المسيب : فأوّلتها ) أي جمعية الصاحبين معه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومقابلة عثمان له ( قبورهم ) من جهة كون العمرين مصاحبين له عند الحضرة المقدسة لا من جهة أن أحدهما في اليمين والآخر في اليسار ، وأن عثمان في البقيع مقابلاً لهم . قال : النووي : وهذا من باب الفراسة الصادقة . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الفتن ، ومسلم في الفضائل . 3675 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - حَدَّثَهُمْ : « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَعِدَ أُحُدًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ، فَرَجَفَ بِهِمْ ، فَقَالَ : اثْبُتْ أُحُدُ , فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ » . [ الحديث 3675 - طرفاه في : 3686 ، 3699 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ولأبي ذر : حدّثنا ( محمد بن بشار ) بالموحدة والمعجمة المشددة بندار العبدي قال : ( حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن سعيد ) هو ابن أبي عروبة ( عن قتادة ) بن دعامة ( أن أنس بن مالك - رضي الله عنه - حدثهم أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صعد ) بكسر العين علا ( أُحدًا ) الجبل المعروف بالمدينة ( وأبو بكر ) مرفوع عطفًا على الضمير المستتر في صعد لوجود الفاصل أو بالابتداء وما بعده وهو قوله : ( وعمر وعثمان ) عطف عليه أي وأبو بكر وعمر وعثمان صعدوا معه قال في المصابيح : والأوّل أولى ( فرجف ) أي اضطرب ( بهم ) أحد ( فقال ) له عليه الصلاة والسلام : ( أثبت أُحد ) منادى حذفت أداته أي يا أحد ونداؤه وخطابه وهو يحتمل المجاز والحقيقة لكن الظاهر الحقيقة كقوله : " أُحد جبل يحبنا ونحبه " ( فإنما عليك نبي وصديق ) أبو بكر